محمد متولي الشعراوي
3107
تفسير الشعراوى
صلّى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة ) « 1 » . ولا نريد أن ندخل هنا في مجال التوسل بالنبي أو الأولياء ؛ لأنها مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد . فبعضهم يحكم بكفر هؤلاء . ونقول لمن يكفر المتوسلين بالنبي أو الولي : هذّبوا هذا القول قليلا ؛ إنّ حدوث مثل هذا القول هو نتيجة عدم الفهم ، فالذي يتوسل إلى اللّه بالنبي أو الولي هو يعتقد أن له منزلة عند اللّه . وهل يعتقد أحد أن الولىّ يجامله ليعطيه ما ليس له عند اللّه ؟ . طبعا لا . وهناك من قال : إن الوسيلة بالأحياء ممكنة ، وأن الوسيلة بالأموات ممنوعة . ونقول له : أنت تضيق أمرا متسعا ؛ لأن حياة الحي لا مدخل لها بالتوسل ، فإن جاء التوسل بحضرته صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اللّه ، فإنك قد جعلت التوسل بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى اللّه ؛ فحبك له هو الذي يشفع . وإياك أن تظن أنه سيأتي لك بما لا تستحق . والجماعة التي تقول : لا يصح أن نتوسل بالنبي ؛ لأن النبي انتقل إلى الرفيق الأعلى ، نقول لهم : انتظروا قليلا وانتبهوا إلى ما قال سيدنا عمر - رضوان اللّه عليه - ؛ قال : كنا في عهد رسول اللّه إذا امتنع المطر نتوسل برسول اللّه ونستسقى به . ولما انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، توسل بعمه العباس . وقالوا : لو كان التوسل برسول اللّه جائزا بعد انتقاله لما عدل عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - عن التوسل بالنبي بعد انتقاله ، وذهب إلى التوسل بعم النبي . ونسأل : أقال عمر « كنا نتوسّل بنبيك والآن نتوسّل إليك بالعباس ؟ أم قال : والآن نتوسل إليك بعم نبيك » ؟ . ولذلك فالذين يمنعون ذلك يوسعون الشقة على أنفسهم ؛ لأن التوسّل لا يكون بالنبي فقط ولكن التوسل أيضا بمن يمت بصلة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعنى أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شئ ، إنني أتوسل به إلى الغير لأنى أعرف أنه لا يستطيع أن ينفذ لي مطلوبى . إذن فلنبعد
--> ( 1 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .